محمد اسماعيل الخواجوئي

604

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وهذا أظهر من الشمس ، وأبين من الأمس ، والمنازع فيه مكابر مقتضى عقله فلا يستحقّ الجواب ؛ لأنّه غير قابل للخطاب ، وليس غرضنا من شرح هذه الجملة بمقصور على مجرّد التنبيه بغفلته عن مثل هذا ، فإنّه ليس من أهل المكافحة ، بل هو ممّن نعامل معه بالمسامحة . بل عمدة غرضنا التنبيه على غفلة السابقين علينا من الفضلاء الماضين ، كصاحب الدرّ المنثور « 1 » ، وصاحب البحار ، والسيّد السند الفاضل الشارح للصحيفة الكاملة وأضرابهم ، رحم اللّه السلف منهم والخلف . فإنّهم لمّا ذهلوا عن ورود مثل هذا ، ورأوا فيها ما يدلّ بظاهره على أنّ له تعالى أينا ، أخذوا في تأويله بتعسّفات بعيدة وتكلّفات شديدة ، فلمّا تأمّلت فيه وجدت مع ذلك غير مفيد بعد ورود مثل هذا ، فأردت التوفيق بينهما بتوفيق اللّه عزّ اسمه ، فإن أصبت فيه الحقّ فهو الحقّ . وإن أخطأت وأستعيذ باللّه منه ، فإنّه سديد فمن عند نفسي ، وهو من مثلي غير بعيد . واعلم أنّ مهية الشيء مقدّمة على كيفية ، فإذا كانت كيفية عنه كانت مقدّمة على أينيته ؛ لأنّ أينه من لوازم وجوده الخارجي ، ولمّا لم يكن نفي العلم بالخاصّ مستلزما لنفي العلم بالعام ، كما أنّ نفي الخاصّ لا يستلزم نفي العام ، قال : ولا حيث هو بعد قوله « ولا أين هو » فذكره بعد ذكر العام بعد الخاصّ ، وهو في مقام المبالغة والترقّي مستحسن ، فهذا نظم طبيعي في غاية الجودة والسلامة ناصّ بالباب ، كما لا يخفى على ذوي الألباب . ثمّ إنّ هذين الدعائين ممّا لا خلاف بين أحد من علماء الإمامية أنّه ممّا صدر

--> ( 1 ) وهو المحقّق المدقّق الشيخ علي حفيد الشيخ الشهيد الثاني قدّس سرّهما .